ابن إدريس الحلي
232
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
رجوعه إذا كان إقراره بذلك مرتين ، فإن كان إقراره مرّة واحدة ألزم السرقة ولا يجب عليه القطع ، لأنّ المال يثبت بإقراره دفعة واحدة والقطع بإقراره دفعتين فليلحظ ذلك . وقال شيخنا في نهايته : ومن أقرّ بالسرقة مختاراً ثمّ رجع عن ذلك ألزم السرقة وسقط عنه القطع ( 1 ) وهذا غير واضح ، لأنّه لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة مقطوع بها ولا إجماع ، بل مخالف لكتاب الله تعالى ، وتعطيل لحدوده ، ولا يرجع في مثل ذلك إلى خبر شاذ وإن كان قد ورد . ومن تاب من السرقة قبل قيام البيّنة عليه ، ثمّ قامت عليه البيّنة ، سقط عنه القطع ، ووجب عليه ردّ السرقة ( 2 ) . فإن تاب بعد قيام البيّنة عليه ، لم يجز للحاكم العفو عنه بحال ، فإن كان قد أقرّ على نفسه مرتين عند الحاكم ثمّ تاب بعد الإقرار ، وجب عليه القطع ، ولم يجز للإمام والحاكم العفو عنه بحال ، لأنّه تعطيل لحدود الله تعالى وخلاف لكتابه وأوامره سبحانه ، وحمل ذلك على الإقرار بالزنا الموجب للرجم قياس ، والقياس عندنا باطل لا نقول به . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن كان قد أقرّ على نفسه ثمّ تاب بعد الإقرار ، جاز للإمام العفو عنه وإقامة الحدّ عليه حسب ما يراه أردع في الحال ، فأمّا رد السرقة فإنّه يجب عليه على كلّ حال ( 3 ) .
--> ( 1 ) - النهاية : 718 . ( 2 ) - قارن النهاية : 718 . ( 3 ) - النهاية : 718 .